الشيخ محمد الصادقي

314

التفسير الموضوعى للقرآن الكريم

الشر ماسحاً على الأعصاب المهتاجة المحتاجة إلى التليين ، حيث يرد صاحبها إلى حنان الأخوة واللين ، وبشاشة الإيمان الأمين ، وذلك في الشطر الأول من إجابته ، وفي الشطر الثاني إخافة وإنذار من سوء العاقبة وآجل الجزاء للظالمين : « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » « 1 » . ذلك التبشير وهذا الإنذار كانا كافيين لأخيه أن يصداه عن بغيه فلا يمد في غيِّه ولكن لا حياة لمن تنادي ! . أتراه بعدُ يريد لأخيه أن يقتله فيبوء بإثمه إلى إثمه فيكون - إذاً - من أصحاب النار ؟ . وذلك بعيد كل البعد عن ساحة العلم والتقى اللذين عرفناهما من هذا التقي ! . « إِنِّي أُرِيدُ » ليس مطلقاً وعلى أية حال ، إنما هو على فرض القتل حين يهاجَم وتكلُّ يد الدفاع ، فالقاتل - إذاً - مسؤول عن تعمُّده هنا وفي الأخرى ، وقد أراد اللَّه للقاتل ظلماً أن يكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين ، وأراد أيضاً أن يبوء بإثمه نفسه قتلًا وسواه ، وبإثم المقتول فيما دون القتل من إثم إن كان ، فيما دون حق الناس ، فيصبح المقتول ظلماً - وهو تقي - خالصاً عن ذنوبه ، يتحملها القاتل إلى ذنوبه . « 2 » فقد أراد ما أراده اللَّه لا سواه ، إنْ حصل قتل لا على أية حال « وَذلِكَ جَزاءُ الظَّالِمِينَ » كضابطة تستثني عن أخرى هي « لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » فالنفس القاتلة ظلماً تزر وزر المقتولة ظلماً ، إستثناءً من الضابطة العامة ، وقد تزر الوازرة الأولى مثل ما تزره كل وازرة أخرى ف « لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها لأنه أول من سن القتل » . « 3 »

--> ( 1 ) 5 : 29 ( 2 ) الوسائل 19 : 7 صحيحة عبد الرحمن بن أسلم قال قال أبو جعفر عليه السلام من قتل مؤمناً متعمداً أثبت اللَّه على قاتله جميع الذنوب وبريء المقتول منها وذلك قول اللَّه عز وجل « إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ . . . » ورواه البرقي في المحاسن مثله ( 3 ) الدر المنثور 2 : 276 - أخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر عن ابن مسعود قال قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : وأخرج مثله في المعنى الطبراني عن ابن عمر عن صلى الله عليه وآله . وفي نور الثقلين 1 : 611 في الخصال عن جعيد همدان قال قال أمير المؤمنين عليه السلام ان في التابوت الأسفل من النار اثني عشر ستة من الأولين وستة من الآخرين ثم سمى الستة من الأولين ابن آدم الذي قتل أخاه وفرعون وهامان - الحديث